هل غرقت سفينة المشروع الوطني الفلسطيني؟؟!!
كتبهاSAMMOSEN MOSEN ، في 19 تشرين الثاني 2007 الساعة: 03:09 ص
حتى لا تتحقق التكهنات "الإسرائيلية"
….. عوني صادق
قبل أيام، وتحت عنوان “نهاية الحركة الوطنية الفلسطينية”، كتب “الإسرائيلي” داني روبنشتاين في صحيفة (هآرتس- 6/11/2007) مقالا بشّر فيه “بزوال الحركة الوطنية الفلسطينية”، وتحدث فيه عن “غرق سفينة المشروع الوطني الفلسطيني”، مدللاً على ذلك ومستعيناً بما وصلت إليه حال منظمة التحرير الفلسطينية ومؤسساتها وهيئاتها القيادية، وكذلك بحال السلطة الفلسطينية ومواقف الفلسطينيين إزاءها، وكذلك من خلال الانقسامات والاشتباكات السياسية والعسكرية بين الأطراف الفلسطينية، وعجز الجميع عن مواجهة المشكلات التي يطرحها الواقع السياسي والحياتي الفلسطيني بدءا بأسهلها وانتهاء بأصعبها.
وبالطبع لسنا في حاجة إلى القول إن الصهاينة جميعا وأنصارهم وعملاءهم عملوا دائما ويعملون جاهدين بكل الطرق والوسائل والأساليب، آملين زوال الحركة الوطنية الفلسطينية. لكنه من باب الجهل، أو التجاهل، أن ننكر أن هذه الحركة الوطنية كانت، ومنذ توقيع اتفاق أوسلو مهددة بالزوال، بل إن الكثيرين يرون أن اتفاق أوسلو لم يكن له هدف حقيقي غير خلق الظروف التي ستؤدي عاجلا أو آجلا إلى تدمير الحركة الوطنية الفلسطينية. والمدقق في ما آلت إليه الأوضاع لا بد أن يعترف بأن أذى كبيراً جداً قد أصاب هذه الحركة، لكن خوفه يزداد كل يوم مما هو في الطريق. وكثير من الوطنيين الفلسطينيين حذروا ويحذرون من “غرق سفينة المشروع الوطني الفلسطيني” نتيجة للسياسات المتبعة، والممارسات التي أقدمت وتقدم عليها السلطة الفلسطينية، والخلافات التي تسود الأطراف في الساحة الفلسطينية، والتي تجسدت في الأشهر الأخيرة في الانقسام السياسي الذي تزداد تداعياته خطورة كل يوم، والذي قد يجعل من الأمنيات “الإسرائيلية” نبوءة قيد التحقيق.
لقد أدى الانقسام السياسي الحاصل إلى صراع تناحري أدى إلى أن تتخذ الأطراف الفلسطينية مواقع لا تتخذ إلا بين أعداء، وأصبحت هذه الأطراف تتبادل الأدوار، بوعي أو من دونه، مع المحتل “الإسرائيلي”، وهو وضع يكشف مدى التدهور الذي أصاب المفهوم الوطني لدى كل هذه الأطراف. و”النبوءة” “الإسرائيلية”، التي بشر بها روبنشتاين، لا يحتاج المرء، في ظل الأوضاع الراهنة، إلى جهد كبير ليلتقط الكثير من المؤشرات المفزعة بشأنها، وأولها ما يتخذ من ترتيبات تفضحها تسريبات متعمدة تأتي في إطار التحضير لعقد “لقاء أنابولس” أو “لقاء الخريف”، وحيث ينتظر أن تتم زيارة تاسعة لوزيرة الخارجية الأمريكية كوندوليزا رايس قبل عقد اللقاء، لوضع لمساتها الأخيرة على آخر ما توصلت إليه المفاوضات بين الطاقمين “الإسرائيلي” والفلسطيني تمهيداً لعقده. وكانت صحيفة (معاريف- 5/11/2007) قد ذكرت أن مفاوضات سرية عقدت بين عرابي (وثيقة جنيف)، يوسي بيلين وياسر عبد ربه، وبعلم وموافقة رئيس الوفد الفلسطيني المفاوض أحمد قريع، أسفرت عن إسقاط حق عودة اللاجئين الفلسطينيين بشكل واضح ونهائي، وأن هذه الوثيقة سلمت لرايس في زيارتها الأخيرة إلى الأراضي الفلسطينية.
في الوقت نفسه، قررت السلطة الفلسطينية الاستجابة للمطالب الأمنية “الإسرائيلية”، وقد رحبت أوساط سياسية “إسرائيلية” بقرار السلطة، واعتبرته التزاما سيطبق كجزء من المرحلة الأولى من (خريطة الطريق)، بعد أن أعيد إليها الاعتبار كمرجعية للمفاوضات التي ستجري في لقاء أنابولس وبعده. وحول قرار السلطة الفلسطينية هذا، كتبت صحيفة (يديعوت أحرونوت) على موقعها على الإنترنت تقول، إن هذا الالتزام يعني أن على السلطة الفلسطينية أن “تحارب الإرهاب” في المرحلة الأولى وهو ما يعني محاربة حركتي (حماس) و(الجهاد الإسلامي) وبقية المنظمات بما في ذلك التابعة لحركة (فتح)، كما يعني نزع أسلحة فصائل المقاومة وجمع (الأسلحة غير القانونية) من الشارع. ويبدو أن (الاتفاق الأمني) الذي طبق في مدينة نابلس منذ أسبوعين هو جزء من (الترتيبات الأمنية) الجارية، وهو النموذج والمقصود عندما يجري الحديث عن (الانسحاب من المدن الفلسطينية)، وبحيث تكون المدينة نهارا لقوى الأمن الفلسطينية، وليلا لقوات الاحتلال “الإسرائيلي” تعيث فيها كيفما تشاء.
مؤشر آخر يظهر حجم الفجيعة التي تتكامل فصولها أمام أعين الجميع، والتي تعطي النبوءة “الإسرائيلية” قدرا كبيرا من المصداقية وفرصة كبيرة لتتحول إلى حقيقة. ويتمثل هذا المؤشر في مشروع القرار الذي تقدمت به (البعثة الفلسطينية) لعرضه على الجمعية العامة للأمم المتحدة والذي يطالب باعتبار حركة (حماس) ميليشيا ومنظمة إرهابية! وهكذا يكون قد وصل الأمر إلى أن يتهم جزء من الفلسطينيين جزءا من الفلسطينيين بالإرهاب، هذه التهمة التي لم ولا ولن يجد الصهاينة وأنصارهم تهمة أفضل منها لمواجهة كل من يقاوم عسفهم وجرائمهم واحتلالهم للأرض الفلسطينية. والمفجع أكثر، وحتى لا يكون لفلسطيني فضل على فلسطيني إلا بقدر ما يسيء للفلسطينيين ويلحق الأذى والضرر بقضيتهم، ردت حركة (حماس) على (مندوب فلسطين) في الأمم المتحدة، من خلال أحد أبرز قياداتها الدكتور محمود الزهار بتحذير (فتح) والسلطة الفلسطينية، من أنها (ستستولي) على الضفة الغربية إذا (انسحبت) قوات الاحتلال “الإسرائيلي” منها.
ماذا يعني هذا كله؟ هل يمكن لعاقل أن يعتبر (سجالاً) كهذا سجالاً معقولاً؟ وهل يمكن أن يتم هذا (السجال) بين أطراف وطنية تواجه الاحتلال، وتسعى إلى حل وطني للقضية الوطنية؟
وفي ضوء (سجال انتحاري) كهذا، ألا يصبح من حق كل فلسطيني أن يخشى أن تتحول التكهنات “الإسرائيلية” إلى حقائق واقعة؟ إنه من أجل ألاّ تتحقق التكهنات “الإسرائيلية” على القوى الوطنية الفلسطينية كلها أن تراجع سياساتها ومواقفها، وأن تصحو، قبل فوات الأوان، على ما تقدمه من مساهمات في تحقيق تلك النبوءات.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : إجابة عن النهوض الوطني العربي | السمات:إجابة عن النهوض الوطني العربي
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























