إنها ليست خيانة بالضرورة، رأي حول المعارضات الديمقراطية..!!

كتبهاSAMMOSEN MOSEN ، في 31 كانون الأول 2007 الساعة: 03:34 ص

إنها ليست خيانة بالضرورة.. ولكنها بالقطع خلل في التفكير؟؟!!

رجاء الناصر

 ،، لا أريد ولا اقبل أن يتهم طيف من المعارضة السورية الداخلية بالعمالة لأمريكا ما دام هؤلاء ينكرون مثل هذه التهمة لأنني أجد فيها نوعا من (المكارثية)، التي سادت أمريكا خلال منتصف القرن الماضي حين اتهم كل منتمٍ الى الحزب الشيوعي الأمريكي بتهمة العمالة للاتحاد السوفياتي وجرت ملاحقته وتدمير سمعته ومصادر عيشه، رغم أن أولئك المنتمين الى الحزب الشيوعي الأمريكي قد يرون أن نموذجهم وحتى قبلتهم هي "موسكو" في ذلك الحين، ورغم وجود بعض هؤلاء ممن عملوا فعلا في أجهزة الاستخبارات السوفيتية، لدوافع عقيدية أو مصلحية، ولا اقبل أيضا أي اعتقال سياسي على قاعدة القناعات الفكرية والسياسية فمواجهة تلك القناعات لا تتم بحجز الحرية والاضطهاد اللذين يمكن أن يأتيا بنتائج عكسية، وإنما تتم عبر الحوار وعبر الاحتكام في المحصلة الى إرادة أغلبية المجتمع.

ومن هاتين القاعدتين آمل أن يكون اعتراضي على ذلك التناغم بين الادارة الأمريكية وبين بعض النشطاء في الحقل العام السياسي السوري خارج إطار ثنائية التخوين أو التبرير فلا يجوز أن يتهم احد نتيجة قناعاته الفكرية والسياسية بالعمالة، كما لا يجوز أن يتهم من ينقد تلك القناعات والأفكار بأنه يبرر القمع أو يمارس سياسة التخوين، لان استخدام هذا السلاح من قبل السلطة القمعية أو من أصحاب أفكار خارج اطر السلطة وفي معارضتها، إنما هو سلاح ترهيبي، فليس معارضو السلطة خونة، وليس المعترضون على بعض من في معارضة السلطة أعوانا لها أو يخدمون مصالحها.

بعد تلك المقدمة التي أرى إنها ضرورية جدا في مناخ القمع والاعتقالات السائدة وفي ظل مناخات التخوين أو الاتهام بالتبرير للسلطة يبقى الحديث عن تلك الاتصالات واللقاءات مع المسؤولين الأمريكيين، وعن تصريحات الرئيس الأمريكي جورج بوش وتحياته للمعارضة السورية التي قلت في حديث سابق إنها تحية غير بريئة، وأقول اليوم أن الممهدات لها والاتصالات واللقاءات التي أجراها بعض "المواطنين السوريين" باسم "أمانة بيروت لإعلان دمشق" أيضا ليس بريئة وليست مقبولة، ولعلها تفسر لي الكثير من المواقف التي اعتبرتها مجرد قصر نظر لدى البعض ممن عمل على إبعاد التيارين القومي واليساري عن إحدى هيئات المعارضة رغم ما بدا من توافقات على الصياغة النهائية لبيان تلك الهيئة.

المسألة تدور حول مثاقفة ترى أن الاتصال بالإدارة الأمريكية من اجل دعم النضال الديمقراطي في سورية أمر مقبول ومطلوب، ولا يعني هذا التوافق مع السياسات الأمريكية بالمطلق، بل هو مقبول ومطلوب رغم الاختلاف معها في قضايا ترتبط بالصراع العربي – الصهيوني، وبدعم الإدارات الأمريكية للعدوان الصهيوني، في هذه المثاقفة لا يهم أن تكون الإدارة الأمريكية ديمقراطية أم لا؟ ولا يهم أن كانت تدعم الكيان الصهيوني أم لا؟ ولا يهم أن كانت تحتل بلدا عربيا وتمارس فيه أفظع الجرائم، وان تفرض قواعدها وسياساتها على الدول والشعوب. القضية الهامة لدى أصحاب ذلك الرأي إنها تدعم تغيير النظام وتدعم بعض القوى المعارضة له والتي ترفع شعارات الديمقراطية وحقوق الإنسان وعدم التدخل في الشؤون العربية حتى ولو كان ذلك التدخل لصالح القوى التي تقاوم الاحتلال.

وبالمقابل تبرز مثاقفة أخرى ترى أن الإدارة الأمريكية صاحبة مصالح معلنة وواضحة وتملك تاريخا طويلا من التجارب في المنطقة في جلّها أن لم تكن كلها تتناقض مع المصالح الوطنية العليا ومع حقوق الإنسان والديمقراطية، وهي لا تستخدم شعار الديمقراطية سوى لابتزاز الأنظمة القمعية وللمزيد من الضغط عليها من اجل تأمين مصالحها ومصالح الكيان الصهيوني، وهي وبشكل مستمر على استعداد لعقد صفقات مع الأنظمة الاستبدادية على حساب القوى التي تعارض تلك النظم عندما ترى أن هذا يخدم مصالحها، وهي تدرك أيضا أن الديمقراطية الحقيقية في مجتمعاتنا ستفرز بالضرورة قوى وهيئات ومؤسسات وأنظمة تتعارض مع مصالحها وأهدافها، تماما كما حدث في الضفة الغربية وقطاع غزة بسبب الخلفية الوطنية الشعبية الثقافية العامة بأبعادها القومية والدينية والوطنية.

من خلال هذا التجاذب و التعارض افهم الآن أكثر من أي وقت مضى أسباب وخلفيات ما جرى ويجري في ساحة المعارضة السورية، ومعنى الزيارة التي قام بها بعض ما يسمى بأمانة بيروت لإعلان دمشق بعد ثلاثة ايام من انفضاض المجلس الوطني لإعلان دمشق الى البيت الأبيض ولقاءهم الرئيس الأمريكي "بجلالة قدره" رغم أن هؤلاء لا يمثلون سوى أنفسهم وفق بيان سابق لمكتب الأمانة العامة لإعلان دمشق، وافهم أيضا معنى الرسالة والتصريحات التي أطلقها الرئيس الأمريكي وتحيته لأعضاء المجلس الوطني ووصفه إياهم بالرجال والنساء الشجعان، وهو وصف يعيد الى الذاكرة تحية قديمة الى المجاهدين العرب الشجعان في أفغانستان خلال حربهم على الاحتلال السوفياتي في ذلك الحين قبل أن يتغير الموقف الأمريكي ويوصف هؤلاء بالإرهابيين.

مرة أخرى اطرح إنني لا اتهم أحدا بالعمالة والخيانة ولا أزال ارفض هذا الاتهام كما لم اقبل باتهام المجاهدين في أفغانستان بالعمالة والتآمر والخيانة، بل رأيت في كلا الوضعين قراءة خاطئة وخللاً في التفكير ميدان تصحيحه الحوار والجدل العقلاني، حيث يظهر خطأ التحالف التكتيكي مع قوة عظمى لها مصالح متعارضة مع مصالحنا القومية من اجل إحداث تغييرات وتصحيحات داخلية ففي مثل هذا التحالف المستفيد والمتحكم في سيرورة الأحداث هو القوة الأساسية في مثل هذا التحالف فالقوى الكبرى لا تعمل كجمعيات خيرية بل تعمل وفق أجندتها ومصالحها وهي الأقدر على توجيه الأحداث وفق تلك المصالح، وخصوصا أن القوى الصغيرة لم تعد تملك هامش المناورة الذي كانت تتيحه معادلة الحرب الباردة والثنائية القطبية المتنافسة، والتبعية هنا اخطر من المواجهة لأنها تفقد المدعوم (الطرف الأضعف) قوة الممانعة وحصانتها الذاتية وإمكانية تحالفاتها البديلة.

لا اقبل توجيه الاتهام لهؤلاء المعتقلين السياسيين بالخيانة ولا أرضى بحملة اعتقالات (مكارثية) ضدهم وأطالب بالإفراج الفوري عن كل معتقلي الرأي مثلما لا اقبل أن يتخندق هؤلاء بالهجمة عليهم حتى يبرروا أخطاءهم أو ضرورة عدم توجيه نقد إليهم، واعتبار من ينتقد تلك المثاقفة مبررا للقمع ضدهم أو داعماً للنظام الاستبدادي، هذا السلاح الذي طالما أمسكت به نظم القمع لتهاجم أي معارضة لها بدعوى الهجمة الخارجية وان معارضتهم تخدم القوى الخارجية!!

 

حلب 28/12/2007   

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : ليس المعترضون على البعض من معارضي السلطة أعوانا لها | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر