مبحث في الديمقراطية
Étude sur la démocratie
هَلوَسَة المُعارَضَات الديمقراطية:
تعَارُضٌ مع السلطة، أم اعتِراضٌ على الوطن ؟؟
Contester le pouvoir ou s’opposer à la patrie
بقلم : ســليم نـقـولا مـحـســـن
SALIM NICOLA MOHSEN
ADR: SOUFANIEH- DAMAS
- لا وجود للأحزاب السياسية المطلبية في المنطقة على النمط الغربي، تلك الممثلة لتقسيمات المجتمع الطبقي، وإنما شبه تجمعات طائفية، وأخرى إن وجدت هي امتدادات لنفوذ الدول الخارجية الطامعة، أما غير ذلك فوهم لا حقيقة له!.
- من تسمّي نفسها معارضة ديمقراطية وإن تعددت مسمياتها وشعاراتها الملمّعة، فلا يمكن الإعتماد على حراكها وعلى ظاهرتها لتأكيد وجودها كضرورة بغياب الظروف الموضوعية الإقتصادية والشعبية والوطنية المنتجة لها، وإنما يرتكز وجودها واستمراره على برامج مهامها المرتبطة عادة بالقوى الخارجية الممولة لها، هذه المهام الساعية إلى تخريب الوطن.
ليس الرفض للغرب (الأوروأمريكي) والإعتراض عليه وعلى جبهة قوى الإصطفاف المحلية والعالمية المساندة له والمروجة لطروحاته، مجرد استنتاجات منطقية، ترسخت في العقل الجمعي الشعبي العربي لحصيلة وقائع مأساوية مرحلية يمكن تجاوزها، بل نتيجة ممارسات تاريخية أنتجت الفعل المقابل، بما وطنت هذه من أوضاع كارثية في جوانب المنطقة أورثت تداعيات لا يمكن التشاطر بالقفز فوقها بالديمقراطية المُستجلبة، أو بإرجاعها إلى قدرية غيبية يجري إعادة إحياءها.
ولم تزل العقلية التي سيّرت القوى الإقتصادية العالمية العابرة للبحار في المدن التجارية المتوسطية أوائل القرن الـ 11، بما حققت من ثراء، ومن ثم شركات الدول التجارية الهند الشرقية والغربية في القرن 16، بما أسست من هيمنة لدول أوربا الشرق الأطلسي ، هذه العقلية الداعية لغزو العالم، لم تزل هي ذاتها وإن تطورت شكلا في قدراتها وأساليبها على مدى القرون التالية الثامن عشر والتاسع عشر والعشرين، إلى أن اتخذت منعطفا نوعيا خطيرا مع التطورات المستجدة والقفزات الحداثية النوعية وتقنياتها، التي تطلبتها أشكال العلاقات الإقتصادية الكونية الجديدة ومنظوماتها.
ومن المؤكد أن الشعوب قد ارتقت في قدراتها التجابهية، وفي إيجاد مخارج وحلول لأوضاعها المتفاقمة تناسب الفعل، لذا فإنها ليست بغافلة عما يبيت لها من مساعي لتحطيم وحدتها المجتمعية وتفكيك بنيتها التقليدية المتوارثة بما تتضمن من شرائع وأعراف وتقاليد واللعب بكياناتها الإقليمية وكتلها البشرية وصولا لإزالة دولها الوطنية بالتآمر أو الغزو العسكري، لسَـوقها إلى القبول بالسوق الإقتصادية الكونية وشروطها وفرض منظومة إدارية عليها تربطها بها وتجعل من العالم وحدة إدارية، يصعب الفكاك منها لصالح المركز وإدارات التحكم بالرأسمال العالمي واستثماراته في مراكز المال المختارة والدول الكبرى، وذلك لزيادة إحتياطي الوفرة لديها على حساب تعب الشعوب وفقرها.
وإذا كان على شعوب الدول المصنفة في عتبة التخلف واجب إعادة النظر بمقولات المسلمات المتداولة في السياسيات ومدلولاتها المستجلبة اساسا من عالم الغير (الأورو أمريكي)، ومنها الديمقراطية والنظم وأصول الحكم، فإن هذا الغير بفعل إدمان السيطرة، قد ترسخت لديه مفاهيمه، وبات من العسير حتى على مثقفيه التطلع بعقل متزن منفتح إلى أصول مفاهيم التنظيمات الدولتية في مجتمعات دوله. فكيف بتلك المجتمعات المتهمة من قبله بالقصور والتخريب والهمجية والعنف وأصل كل شر. بل أنه قد أصّل طبيعتها وفق منظور فكري خرافي متماسك شكلا عمل عليه طيلة قرون، كان قد استله من أساطير المدونات التاريخية (خاصة الإسرائيليات)، وصنّف على أساسه بشكل نهائي تلك الشعوب. بل صارت تلك المنظومة الفكرية عقيدة لديه غير قابلة للنقد أو المراجعة وعلى أساسها يبني ممارساته، وبات لازما عليه الحفاظ على بنيتها ومنطوقها لإبقاء تماسكه ولما تؤمن له من غطاء تبريري لكل الأفعال الوحشية بحق تلك الشعوب باعتبارها ممارسات تقتضيها الضرورة الأخلاقية.
وبناء عليه من الممكن أن يتساءل متتبعي الشأن السياسي عن جدية هؤلاء الذين يتعاطون السياسة من موقع المعارضة الديمقراطية عبر تقلباتهم المتناقضة بما يعتقدون، وبما يمارسون وقد بلغوا حدود التقمص والتماهي الإستعراضي المضحك للمظهريات الغربية، وقد حُسِبوا كسياسيين على شعب المنطقة بفعل الصدفة أو التلميع الإعلامي. وإن كان لديهم مشروع سياسي ما، يعملون بموجبه لإنشاء دولة الوطن، فمن الملاحظ بأنهم قد توارثوا المقولات السياسية عن نظم الدول وأشكال الحكم والممارسات المعمول بها من الدولة العثمانية، التي كان قد تسلل إليها كما إلى غيرها في أزمان الضعف فكر العصرنة الأوروبي التخريبي، منذ أواخر القرن الثامن عشر، والذي لا يختلف في جوهره عما هو جديد، الذي أدى في نهاية الأمر إلى تفكيكها.
لذا من الطبيعي أن لا نجد أغلب هؤلاء، حتى منذ ما قبل العهد الإستقلالي وقد قصّروا عن فحص وبيان أمور ما يخص مجتمعاتهم وآثروا النقل والتقليد، سوى طلاب سلطة بارعون في رفع تلاوين يافطات الشعارات حسب مقتضى الحال والصراخ، وينحصر همهم في التخابث والمماحكات الكلامية العقيمة، وتخليق الإشاعات الرخيصة وصنع المؤامرات لإزاحة السلطة السائدة في دول مجتمعاتهم للحلول مكانها واستلام مقدرات الدولة وأنشطتها لحسابهم الخاص كل حسب قدرته.














