رداً على أحد الصحفيين الداعين إلى الإستقواء بالأجنبي لغزو البلاد ونشر الفوضى فيها: كطريق وحيد إلى الديمقراطية ومجتمع السلم والرفاه، كما العراق؟؟!
ردا على صبحي حديدي:
الغضاضة في أن ينخر الصدأ الذاكرة
لا أعرف صبحي حديدي من قبل ولا أظنني من بعد، كل ما أعرفه أنه عضو في أسرة تحرير القدس العربي التي أجل وأقدر، وأنه من يسار المنفي السابق السوري، المقتدي برياض الترك رائداً ومحازباً. أعرف عنه حكاية موثقة سمعتها في دمشق عن رأي الترك فيه، وهو بالقطع ليس من صنف ما يحب لنفسه وعنها. هذا من قائده دعك من قرائه. ما همني أن كتب ما كتب في عدد 2007 ـ 12ـ 25 بقدر ما همني أين وفي أي منبر، وهو عضو أسرة تحرير القدس العربي، لا مجرد كاتب زائر وعابر. فما يروي عن رياض الترك يهدي في قليل أم كثير للإكتفاء بقدره، دون حاجة لبذل جهد إضافي ـ إلا إذا رغب حديدي بالمساجلة ـ إذ فيه زبدة الأمر: إنه قوّال ثرثار نرجسي المسار ولا أركن إليه.
يبدو من عنوان مقالة حديدي إتهامه لي، ولزملاء من أعضاء المؤتمر القومي العربي في أميركا، بأننا شياطين خرس، طبعاً يشفق المرء لحاله بسبب خيبتة، وإنكشاف وتهافت منطقه ومراهناته، مع رهطه في إعلان دمشق، فالتهمة مرتدة عليه وأقرانه، هم خرسوا عن مجرد الإشارة بالعتب لا نقول التنديد بجرائم المحتل الأميركي والصهيوني، رغم توسل بعض الموقعين علي الإعلان دون طائل، مما أحرجهم أخيراً فأخرجهم منه زرافاتا ووحدانا. في أي كوكب تحلق يا مستر حديدي عندما تهرف أن رسالتنا أعضاء المؤتمر القومي في أواخر 2005 إنطوت علي إهانة بالغة حين إفترضت أن إعلان دمشق يرهن التغيير بالخارج، لأن الغالبية الساحقة من أهل الإعلان آنذاك كما اليوم، لم يكونوا البتة من رهط المؤمنين بأية ديمقراطية أميركية تأتي علي ظهر دبابة غازية . لا عجب أن تستمر في المكابرة وتزييف الحقائق، فثوب العجز والحنق والإحباط هابط عليك تتعثر بأذياله. وهنيئاً لك ولرهطك بالشيطنة الناطقة بلسان العم بوش الصغير، ناشر الديمقراطية في العراق الأسير، متحفزاً لمدها إلي ربوع الشام الأبية.
التهنئة موصولة لك أيضاً علي تهييج مريديك للتعليق في القدس العربي علي مقالك، حيث إنبرت جوقة المارينز العرب الحاقدة، للثأر مني علي صوتي المدافع عن الحق العربي في فك التنين الأميركي، علي أية حال، هذه شهادة علي صحة الرؤية والقراءة والمواقف التي أتشرف وزملائي بحمل مسؤوليتها، وأثبتتها الوقائع العنيدة، وسنبقي شوكة في حلق الأعداء ما إستطعنا.
يسرنا أن تحذيرنا نبَه الغافلين والمخلصين، عندما عبرنا بكل محبة وجرأة، عن القلق والتوجس من تجاهل بيان الإعلان للأخطار المدمرة التي يتعرض لها الوطن السوري دولة وشعباً وعروبة، ويتبين الآن للبعض طبيعة المركب الخشن الذي بسطوا أشرعته، وها هم يغادرونه ويتبرأون من معارضة حمالة الحطب. ثم جاءت محاولة حديدي للتذاكي علينا بوصف زميلنا منير العكش بالصديق المثقف والناقد الحصيف، علَه يخفف من غلوائه، معتقداً أنه قد ينجح في تحييده، مبدياً له ما يشبه الإعتذار المسبق عن إثم سيقترفه ضده، فصحَ فيه المثل الشائع بدل أن يكحَلها عماها ، حين إعتبره مثلاً يُضرب علي نصب الفزاعات وشرعنة الديماغوجية ذاتها التي يمارسها أبواق النظام . بربكم هل يوجد إسفاف وإنحطاط أعمق؟
لم يكتف بتلك الإهانة، فغلب عليه التطبع في جملته المعترضة بعضهم، منذر سليمان، لم يجد غضاضة في إعتقال ميشيل كيلو. كنت أتوقع ـ مخطئاً علي ما يبدو ـ أن عضواً مخضرماً في أسرة تحرير جريدة مرموقة، سيتصرف كحد أدني بما يمليه عليه ضميره المهني ومراعاة الأصول، التي يتبعها أي مبتديء في مهنة الصحافة، ألا وهو العودة للأرشيف وإقتباس الفقرة الواردة في النص، لتدعيم وإسناد ما يذهب إليه في أطلاق أحكامه، والمشين هنا أنه لم يعد لأرشيف جريدته، التي نشرت منذ 19 شهراً مقالتي التي تعرضت فيها لقضية إعتقال ميشيل كيلو مضطراً، أقول مضطراً، لأنه إتهمني وزملائي دون مسوغ بأننا عملاء المخابرات المركزية مستغلاً منبر القدس العربي . لو راجع أرشيفه لوجد أنني رغم إثمه الشنيع وغير المبرر، طالبت بإطلاق سراحه، فالغضاضة كلها إذن هي في الصدأ الذي يعلو وينخر ذاكرته التي إعتمد عليها، ولنترك للقاريء الحكم في ما إلتبس عليه أو أغشي بالغمامة علي عينيه بالعودة إلي نص مقالتي التي إعترف الصديق رئيس التحرير الأستاذ عبد الباري عطوان لي بالأمس أن لا غضاضة في إعادة نشرها كما أرغب كجزء مصان من حقي في الرد وفي نفس المكان، أي صفحة الرأي:
على هامش الإعلانات والبيانات والإعتقالات، وما علاقة السمسار بالزمّار؟
بالإذن من الرئيس سليم الحص الذي أحب وأجلّ، لست مفجوعا علي اعتقال ميشيل كيلو وزملائه، ولكنني بالتأكيد حزين علي تورطه وتورطهم بما أدي إلي توقيفهم. وأتمني وأدعو للإفراج الفوري عنهم لأنني أتطلع إلي اليوم الذي يت
المزيد